قصة المبلغ الذي دل على مكان اختباء **عدي وقصي**، ابني الرئيس العراقي الراحل **صدام حسين**، تعود إلى يوليو 2003، بعد الغزو الأمريكي للعراق وسقوط نظام البعث.
الخلفية التاريخية
بعد سقوط بغداد في أبريل 2003، اختبأ عدي وقصي (اللذان كانا مطلوبين أمريكياً بتهم التعذيب والجرائم ضد الإنسانية) مع ابن قصي البالغ 14 عاماً **مصطفى**، وحارس شخصي يدعى **عبد الصمد الحدوشي**، في منزل فخم مكون من ثلاثة طوابق في حي الفلاح شمال شرق مدينة الموصل.
كانت القوات الأمريكية قد رصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لكل منهما (إجمالي 30 مليون دولار) مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليهما أو مقتلهما.
هوية المبلغ ودوره
صاحب المنزل هو رجل الأعمال العراقي **نواف الزيدان** (شيخ عشيري ومقاول بناء، من أصول في سنجار، وكان قد حصل على عقود حكومية في عهد صدام). آوى عدي وقصي في منزله لأسابيع بناءً على روابط عشائرية أو ضغوط، لكنه قرر الإبلاغ عنهما.
في ليلة 21 يوليو 2003، ذهب نواف الزيدان بنفسه (مع ابنه في بعض الروايات) إلى قاعدة أمريكية قريبة تابعة للفرقة 101 المحمولة جواً، وأبلغ عن وجودهما مقابل المكافأة. وصف الموقع بدقة، واجتاز اختبار كشف الكذب.
العملية العسكرية ونتائجها
في صباح 22 يوليو 2003، حاصرت قوات أمريكية خاصة (حوالي 200 جندي مدعومين بطائرات هليكوبتر وصواريخ TOW) المنزل. رفض عدي وقصي الاستسلام، ونشبت معركة نارية استمرت حوالي 4-6 ساعات.
أسفرت عن مقتل الأربعة داخل المنزل (عدي، قصي، مصطفى، والحارس). أكدت القوات الأمريكية هوياتهم عبر تحليل الأسنان وشهادات مسؤولين سابقين في النظام.
المكافأة والاعتراف المتأخر
دفعت الولايات المتحدة المكافأة الكاملة (30 مليون دولار) لنواف الزيدان، ونقلته مع عائلته إلى خارج العراق لحمايتهم (ربما إلى الولايات المتحدة).
بقيت هويته سرية لسنوات طويلة بسبب مخاوف من الانتقام. لكن في ديسمبر 2025 (أي بعد أكثر من 22 عاماً)، ظهر نواف الزيدان في مقابلة تلفزيونية مع برنامج "الصندوق الأسود" على قناة كويتية، واعترف علناً لأول مرة بأنه هو المبلغ.
برر قراره بالضغوط الأمنية الشديدة والفوضى بعد الغزو، مؤكداً أنه كان قراراً صعباً لحماية نفسه وعائلته.
الجدل المستمر
أثار الاعتراف جدلاً واسعاً في العراق، حيث اعتبره البعض خيانة، بينما رآه آخرون قراراً عملياً في ظروف الفوضى. تبرأت بعض العشائر منه، لكنه يُعتبر اليوم الشخصية الرئيسية في هذه القصة التاريخية التي ساهمت في تفكيك بقايا نظام صدام.
هذه القصة موثقة من مصادر متعددة، بما في ذلك تقارير أمريكية رسمية وويكيبيديا ووسائل إعلام عربية حديثة.